محمد رأفت سعيد
189
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الإخلاص » تعدل ثلث القرآن كما قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) . والسورة الكريمة نزلت بعد عطاء قرآني متتابع يحسم الأمر في سورة « الكافرون » للتفريق بين عبادة الله وعبادة غيره ولا مساومة في ذلك ، وبعد التذكير بفضل الله الذي نجّى الناس من كيد أصحاب الفيل ، وهو الذي ينجى وحده من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ، وهو الذي يلجأ إليه وحده ، لينجى من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنّة والناس ، فهو ربّهم وملكهم وإلههم - سبحانه - وتنزل السورة الكريمة لتعيد الناس إلى الصواب في وصفهم لله سبحانه ولتنقذهم من الشرك والتوجه إلى غيره سبحانه ، وتنزهه مما ادّعاه الضالون تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . فالسورة الكريمة مكية نزلت بعد سورة الناس ، وهذا في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر . ولكن في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك والسّدى مدنية . وجاء في سبب نزول السورة الكريمة ما ذكره القرطبي رحمه الله ردّا على من أسقط من السورة « قل هو » وزعم أنه ليس من القرآن » ، وغير لفظ « أحد » إلى « واحد » فقال : وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه ، وجعل النار مقامه ومثواه ، وقرأ « الله الواحد الصمد » في الصلاة ، والناس يستمعون فأسقط : « قل هو » ، وزعم أنه ليس من القرآن . وغيّر لفظ « أحد » وادّعى أن هذا هو الصواب ، والذي عليه الناس هو الباطل والمحال ، فأبطل معنى الآية ، لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جوابا لأهل الشرك لمّا قالوا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : صف لنا ربّك ، أمن ذهب هو أم من نحاس أم من صفر ؟ فقال الله عز وجل ردا عليهم : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) ففي « هو » دلالة على موضع الردّ ومكان الجواب ، فإذا سقط بطل معنى الآية ، وصحّ الافتراء على الله عز وجل ، والتكذيب لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وروى الترمذي عن أبىّ بن كعب : أن المشركين